|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،،،
القائل: " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" .
والقائل: " وقل رب زدني علماً ".
والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى سائر إخوانه النبيين، الذين قضوا وهم يعلمون الناس الخير، وصدق من قال: من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ،ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم .
-
حضرة ممثل السيد الرئيس حفظه الله.
-
أصحاب المعالي الوزراء الأفاضل.
-
حضرة د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
-
الزملاء والزميلات أسرة التربية والتعليم العالي.
-
السادة والسيدات ممثلو المؤسسات الرسمية والشعبية.
-
لجنة الامتحانات العامة الأكارم.
-
الآباء والأمهات الأفاضل.
-
الطلاب والطالبات الأحبة.
-
الإخوة والأخوات الإعلاميون.
-
أسرة الزميل المرحوم الأستاذ جمال طريف.
-
الحفل الكريم، والضيوف جميعاً.
-
أهلنا في ربوع الوطن العزيز ، وفي المنافي.
-
أحبتنا الأسرى البواسل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ،،،
فإنني أحييكم جميعاً باسم الله أولاً ... ثم بتحية الوطن الغالي ، المضمخ بدماء الشهداء ، وأنات الثكالى ، وزفرات الأسرى والمعتقلين، وتأوهات الفقراء والمحرومين .
كما أحييكم بتحية وطن الحرف والكلمة ، وطن العلم والعلماء ، وطن الشعر والشعراء ، وطن المجد الذي لا يزول ، وطن القدس والأقصى والمهد والقيامة .
ثم اسمحوا لي أن أنقل لكم تحية رئيس دولة فلسطين الأخ أبو مازن حفظه الله .
وتحية دولة رئيس الوزراء الأخ اسماعيل هنية وإخوانه الوزراء .
وتحية نواب الشعب في المجلس التشريعي الفلسطيني .
وليس عجيباً أن أنقل لكم تحيات إخوانكم الوزراء والنواب المخطوفين لدى قوات الاحتلال .
فنحن في زمن يحصل فيه خطف الوزراء والنواب .
والأدهى من ذلك أن يكون الخطف على يد دولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة وتدّعي أنها مع الشرعية الدولية، علماً بأنها أكبر مارق على القانون الدولي وعلى الشرعية والمواثيق والأعراف الدولية ،
وذلك من خلال ممارستها الهمجية العاتية ،
والتي بلغت حد قصف المنازل فوق رؤوس النساء والأطفال والشيوخ ،
وبلغت حد تدمير محطات الكهرباء والماء والجسور والوزارات فضلاً عن استمرار أسر آلاف الفلسطينيين لسنوات طوال ، وبضمنهم النساء والأطفال والمرضى .
كل هذا مع استمرار احتلالها لأرضنا ، في مخالفة صريحة لكل الأعراف والمواثيق الانسانية بل والشرائع السماوية .
في ظل هذه الأوضاع المأساوية ، ورغم قساوتها.
يُصر شعبنا العظيم على تسجيل إنجاز جديد ، كما هو شأنه في كل حين ، حيث أعلن الحرب على المستحيل وأقسم على تحقيق المعجزات.
ففي هذا اليوم الأغر ، وفي هذه الساعة المباركة ،
نعلن نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة .
وإنه لشرفٌ عظيم لنا جميعاً ، أن نحتفل بهذا الإنجاز الرائع .
فنحن اليوم نحتفل بأبنائنا ، ولأبنائنا .
إن هؤلاء الطلاب والطالبات هم بأعيننا جميعاً نحتفل بنجاحهم ونشد على أيديهم ونفخر أنهم صانعوا التاريخ الفلسطيني وأنهم صانعوا المستقبل .
إن قلوبنا تخفق وعواطفنا تطير فرحاً حين نرى هؤلاء الأبناء يشقون دروب حياتهم مسلحين بالعلم والإيمان وحب الله والوطن والعلم والعمل .
إني أنظر إلى الآباء والأمهات وهم يتطلعون للمستقبل بأمل بالغ ورجاء عظيم، ينظرون إلى أبنائهم وبناتهم الذين يزرعون الحياة بنجاح ويعودون بتفوق وعز وفخار وانتصار على الجهل والظلم والظلام وسوء الحال.
إن هذه النخبة المتميزة من الخريجين تحقق النجاح الأول والخطوة الأولى في الحياة العلمية الشامخة.
أيها الطلاب والطالبات :
إن الله تعالى قد كلل سهركم وتعبكم بالنجاح والتفوق العلمي الذي لا يعادله في الحياة نجاح آخر.
إن هذه الفرحة هي الفرحة الأولى في مسيرة الحياة وهي الخطوة الأولى لبناء الشخصية الفلسطينية القوية التي نحن بأمس الحاجة إليها في هذا الزمن الصعب .
إننا ونحن نحتفل بكم اليوم يا أبناء وبنات فلسطين ،
نقسم في طلوع الشمس وفي عتمة الليل أن نظل أوفياء للوطن المقدس ، أوفياء للمعلم والمعلمة ، أوفياء للكتاب والمدرسة، أوفياء لمن سهروا لنا وسهروا معنا حتى وصلنا إلى هذا النجاح الكبير وحتى ارتقينا سلم المجد والعلم والحياة الكريمة .
إن هذا اليوم لأبناء فلسطين هو يوم خالد من الأيام وهو شاهد على جهود متواصلة من آبائنا وأمهاتنا ومعلمينا ومعلماتنا الذين أقسموا على مواصلة الدرب رغم الجراح والصعاب والدماء والتقتيل والتشريد.
إني أوجه التحية لكل من شارك وأسهم في إنجاح هذا الامتحان،
وأترحم على أرواح شهدائنا الأبرار وأستمطر شآبيب الرحمة على روح الأستاذ الجليل المرحوم جمال طريف مدير عام القياس والتقويم والامتحانات الذي لبى نداء ربه وهو في زحمة العمل لإنجاح هذا الامتحان, سائلاً المولى تعالى أن يلهم ذويه الصبر والسلوان .
أيها الطلاب والطالبات ، أبارك لكم هذا النجاح وأتمنى حظاً أوفر لمن لم يحالفه الحظ هذا العام.أبارك لكم هذا اليوم العظيم وهذا اليوم الأبر الأعز لفلسطين الغالية .
و تذكروا دائماً ، أن من علمني حرفاً كنت له عبداً ، واستبشروا بالخير والنجاح دائماً ، وصلّوا لله من أجل أن تظل فلسطين محراباً للعلم والعلماء وواحة من الأمن والأمانة, حتى ننعم بالحرية , في ظل دولة مستقلة على كامل ترابنا الوطني, وحتى ترفرف راياتنا على أسوار القدس الشريف .
واسمحوا لي من على هذا المنبر, أن أتقدم بالشكر مرة أخرى لأسرة التربية والتعليم على جهودها الجبارة في إنجاز العملية التعليمية رغم الصعاب .
فنحن, ومعنا أربعون ألف موظف في سلك التربية والتعليم , لن نألوا جهداً ولن نفرط بمصير أبنائنا .
وقد أثبتنا للقاصي والداني , أننا على استعداد للعمل والتضحية في سبيل أبنائنا حتى في أحلك الظروف الأمنية والاقتصادية التي بلغت حد الحرمان من الراتب والتهديد على الحواجز .
فكل التحية للجنود المجهولين الذين يحترقون كالشمعه كي ينيروا الطريق أمام أبنائنا نحو مستقبل واعد لفلسطين.
ويكفي هنا أن أذكر بأن حوالي ثمانية عشر ألف موظف كانوا يعملون على إنجاح هذا الامتحان وحده, ما بين مراقب ومصحح وسواهما , فكل التحية لكم , ومباركة جهودكم .
كما ينبغي الإشارة هنا إلى أن الوزارة ما كان لها أن تنجح لولا تضافر جهود الجميع معها من وزارات ومؤسسات وأجهزة أمنية فكل التحية لجهود الجميع .
ثم إننا ننظر بعين التقدير لجميع الدول والمؤسسات المحلية والدولية التي تسهم في دعم التربية والتعليم في الوطن بشكل أو بآخر, من خلال مشاريع محددة, كبناء المدارس ودعم المناهج والأنشطة وسواها , أو من خلال المنح العديدة للطلبة كالمنحة السعودية ومنحة البنك العربي وغيرها .
ولا بد هنا من الإشارة إلى الدعم الروسي الذي تمثل مؤخراً بتغطية معظم تكاليف امتحان الثانوية لهذا العام, وكل الشكر كذلك لشركة جوال على جهودها معنا في امتحان الثانوية العامة .
ولا أنسى أن أخص بالشكر اخوتنا المصريين لجهودهم في تذليل عدد من العقبات فيما يتعلق باجراءات امتحان الثانوية العامة واحتياجاتها في قطاع غزة .
ومثل ذلك لعدد من المؤسسات الإخرى التي لا يتسع المجال لذكرها جميعاً في هذا المقام المحدود .
وفيما يتعلق بالمنحة السعودية لطلبة الجامعات , اسمحوا لي أن أزف لكم , بأن الصندوق في الوزارة يعد الترتيبات اللازمة كي يستفيد منها حملة بطاقة الحالة الاجتماعية من الفصل الدراسي الأول للالتحاق في الجامعة .
وأما الأخ الكبير جمال أسعد طريف رحمه الله ، والذي وافته المنية أثناء العمل في منتصف الليل ، ونحن من حوله حيارى عاجزون ، لا نملك لقدره حولاً ولا رداً .. فلا أقل من أن تكون هذه الدفعة باسمه ، لذا ، اسمحوا لي أن أطلق على هذه الدفعة من الخريجين ، اسم هذا الفارس الذي رحل عنا ، فهي دفعة شهيد العلم جمال طريف .
وفي الختام ...
دعوني أناشد العالم بالتدخل لحماية أطفال فلسطين الذين يتعرضون الآن للموت ليل نهارهم وآباؤهم وأمهاتهم ، فمن لم يمت بقذائف الدبابات ، مات بقذائف الطائرات والزوارق الإسرائيلية .
ودعوني أخاطب الإسرائيليين بكل صراحة ، لكي يحكموا العقل والمنطق ، ولكي يطلبوا من حكومتهم أن تعيد النظر في سياساتها القائمة على إنكار حقنا في الحياة والوجود ، فلا أحد يستغني عن الأمن ، ولا مجال لفرض الأمن بالقهر والعدوان وإنكار الآخر ، إنما طريقه معروفة ولا تمر إلاّ عبر الاعتراف بحقوقنا المشروعة ، وإلا بقينا جميعاً في دوامة لا نهاية لها .
فنحن أصحاب هذه الأرض ، ولا ندري لها اسماً غير فلسطين ، ولا ندري أهي ولدتنا أم نحن الوالدون ، وقد نسجنا معها وفيها ذكريات وأمنيات ، حتى أصبحنا نصنع في سبيلها من الجرح أغنية ومن الألم أملاً ومن النار نوراً .
مرة أخرى :
مبارك لكم نجاحكم ، وألف تحية لأهلنا جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخـوكـم
د. ناصر الدين الشاعر
نائب رئيس مجلس الوزراء
وزير التربية والتعليم العالي |